الشيخ الكليني

المقدمة 14

الكافي ( مُشَكَّل )

من مشرعه ومورده وقد انفرد بتأليف كتاب الكافي في أيامهم ( 1 ) إذ سأله بعض رجال الشيعة أن يكون عنده " كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين . ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ( 2 ) " . وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراحلين في طلب العلم . كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته ، ومفاوضته والتفقه عليه . وكان - رحمة الله عليه - عالما " متعمقا " محدثا " ثقة حجة عدلا " ، سديد القول ، يعد من أفاضل حملة الأدب ، وفحول أهل العلم . وشيوخ رجال الفقه . وكبار أئمة الاسلام مفاضا " إلى أنه من أبدال الزهادة والعبادة والمعرفة والتأله والإخلاص . والكافي - والحق أقول - جؤنة حافلة بأطائب الأخبار ، ونفيس الأعلاق من العلم ، والدين ، والشرائع ، والأحكام ، والأمر ، والنهي ، والزواجر ، والسنن ، والآداب ، والآثار . وتنم مقدمة ذلك الكتاب القيم ، وطائفة من فقره التوضيحية ، في أثناء كل باب من الأبواب ، على علو قدره في صناعة الكتابة ، وارتفاع درجته في الانشاء ، ووقوفه على سر العربية ، وبسطته في الفصاحة . ومنزلته في بلاغة الكلام . وكان مع ذلك عارفا بالتواريخ . والطبقات ، صنف كتاب الرجال ، كلمانيا بارعا ، ألف كتاب الرد على القرامطة ، وأما عنايته بالآداب ، فمن أمارتها كتاباه : رسائل الأئمة - عليهم السلام - وما قيل في الأئمة من الشعر ، ولعل كتابه تفسير الرؤيا خير كتاب أخرج في باب التعبير . * ( أشياخه ) * روى الكليني " عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت عليهم السلام ورجالهم ومحدثيهم " ( 3 ) منهم :

--> ( 1 ) كشف المحجة ص 159 . ( 2 ) أصول الكافي ص 8 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 25 ص 67 إجازة المحقق الكركي ، وراجع عين الغزال ص 4 .